مجتمع

مسيحيو سوريا.. بين تنظيم الصفوف وصرخة كرامة في وجه سلطة الجولاني

رصد أحوال ميديا

عقدت الهيئة التحضيرية للمؤتمر العام للمسيحيين السوريين يوم أمس اجتماعها الأول، في خطوة وُصفت بأنها بداية مسار تنظيمي جديد على مستوى الوطن والانتشار. الاجتماع ناقش أوراقًا سياسية، ولوجستيات انعقاد المؤتمر، وخطة الانطلاق، إضافة إلى آلية التواصل مع المسيحيين السوريين داخل البلاد وفي مختلف دول الاغتراب. وشارك في اللقاء ممثلون وشخصيات من الداخل السوري ومن معظم بلدان الانتشار عبر القارات، على أن يُطلق قريبًا موقع إلكتروني يتيح التسجيل للراغبين بحضور اللقاءات في كل دولة والمشاركة في أعمال المؤتمر.
بحسب ما تسرّب من أجواء الاجتماع، فإن القائمين على المبادرة يؤكدون سعيهم إلى استعادة دور وطني جامع، يستند إلى إرث الآباء المؤسسين لسوريا الحديثة الذين شاركوا في بناء الدولة دون انغلاق أو تقوقع. إلا أن المجتمعين أشاروا إلى أن المرحلة الراهنة، في ظل تحكم سلطة الجولاني بمفاصل القرار في سوريا، تشهد ما وصفوه بخطفٍ للتمثيل المسيحي، واستفرادٍ بالحكم، وأدلجةٍ للمجتمع بعقيدة تنظيم القاعدة، ما يدفع إلى الانتقال من ردود الفعل الفردية إلى العمل المنظم دفاعًا عن الحضور والدور.
ويأتي هذا الحراك في وقت يتحدث فيه ناشطون عن تعرض أبناء المجتمع المسيحي لما يصفونه بحملة استنزاف بطيئة تدفع إلى الهجرة الفردية، عبر التفجيرات حينًا، والمضايقات حينًا آخر، إلى جانب خطاب وسلوك سياسيين يعتبرونهم إقصائيين، ويضعونهم في هامش المشهد العام. ويرى منظمو المؤتمر أن الوقت لم يعد يسمح بالمراوحة، وأن التنظيم والعمل المؤسسي باتا ضرورة ملحّة لحماية ما تبقى من الوجود والدور.
ميدانيًا، وبعد القداس الذي أُقيم مساء أمس في كنيسة المريمية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في دمشق، نفّذ عدد من الشبان المسيحيين وقفة صامتة طالبوا فيها البطريرك بإصدار بيان إدانة واضح لمقتل السيدة إيمان مطانيوس جروس. ورفع المشاركون شعارات تؤكد رفضهم أن يكون مسيحيو سوريا حطبًا للإرهاب أو مادةً للتوظيف السياسي، مستنكرين ما وصفوه بحملات تشويه تستهدف الضحايا عبر حسابات إلكترونية مرتبطة بالسلطة.
الوقفة، وفق المشاركين فيها، ليست حدثًا عابرًا، بل تعبير عن تحوّل في المزاج العام داخل شريحة من الشبان، ورسالة مفادها أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن كرامة الضحايا لا تحتمل التأويل أو التبرير.
يُذكر أن هذه التطورات تأتي بعد أكثر من عام على بسط سلطة الجولاني سيطرتها على دمشق أواخر عام 2024، وسط استمرار الجدل حول شكل الحكم، وطبيعة التمثيل السياسي، ومستقبل التعددية في البلاد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى